حذّر جهاز الأمن النرويجي Politiets sikkerhetstjeneste، المعروف اختصاراً بـ PST، من تصاعد خطر شبكات إلكترونية متطرفة تستهدف الأطفال والمراهقين عبر الإنترنت، في تطور وصفته وسائل إعلام نرويجية بأنه واحد من أكثر أشكال التطرف الرقمي غموضاً وخطورة في السنوات الأخيرة.
وتتمحور التحذيرات حول شبكة تُعرف باسم “764”، إضافة إلى مجموعات مرتبطة بما يسمى “The Com”، وهي بيئات رقمية مغلقة تنشط عبر منصات التواصل والألعاب وغرف الدردشة، وتُتهم باستدراج القاصرين تدريجياً نحو العنف، الابتزاز، وإيذاء النفس والآخرين.
وبحسب تقارير نشرتها Aftenposten ، فإن السلطات النرويجية تحقق في عدد متزايد من القضايا المرتبطة بهذه الشبكات، وسط مخاوف من انتقال التأثير من العالم الرقمي إلى أعمال عنف حقيقية على أرض الواقع.
استهداف نفسي لا أيديولوجي
ما يميز هذه الشبكات، وفق خبراء الأمن، أنها لا تعتمد على خطاب سياسي أو ديني تقليدي، بل على ما يُعرف بـ “العدمية العنيفة”، أي نشر الفوضى والعنف والإذلال كغاية بحد ذاتها.
وتبدأ عملية الاستقطاب غالباً من خلال التواصل مع أطفال ومراهقين يعانون العزلة أو الهشاشة النفسية، قبل الانتقال تدريجياً إلى مراحل من التلاعب النفسي والابتزاز الرقمي.
وتشير تقارير أمنية إلى أن بعض الضحايا تعرضوا لضغوط لتنفيذ “تحديات” خطيرة، شملت إيذاء النفس، تصوير مشاهد مهينة، أو تهديد أشخاص آخرين، بهدف إثبات “الولاء” داخل المجموعة.
أطفال ومراهقون ضمن التحقيقات
اللافت، بحسب وسائل الإعلام النرويجية، أن عدداً من المشتبه بارتباطهم بهذه البيئات المتطرفة هم من القاصرين، وبعضهم دون سن 15 عاماً.
كما كشفت تقارير حديثة عن تسجيل أول حالة لفتاة نرويجية يُشتبه بصلتها بشبكات مرتبطة بـ “764”، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل فئات عمرية وجندرية مختلفة.
وترى أجهزة الأمن أن الخطر لا يكمن فقط في المحتوى المتداول داخل هذه المجموعات، بل في سرعة تحول بعض المشاركين من متابعين فضوليين إلى أفراد منغلقين يتبنون سلوكيات عدوانية أو مدمرة.
قلق دولي متزايد
التحذيرات النرويجية تأتي ضمن موجة قلق أوسع في عدة دول غربية، حيث ربطت سلطات أمنية في الولايات المتحدة وكندا هذه الشبكات بجرائم ابتزاز واستغلال جنسي إلكتروني، إضافة إلى حوادث عنف وانتحار.
وفي عام 2025، صنّفت كندا بعض الكيانات المرتبطة بـ “764” ضمن قوائم الإرهاب، في خطوة عكست حجم المخاوف الأمنية المرتبطة بهذا النوع الجديد من التطرف الرقمي.
دعوات لرقابة أكبر ودور أوسع للأهالي
في المقابل، دعت الشرطة النرويجية الأهالي والمدارس إلى الانتباه للتغيرات السلوكية المفاجئة لدى الأطفال، خصوصاً العزلة المفرطة، النشاط الليلي الطويل على الإنترنت، أو استخدام حسابات ومنصات مشفرة بشكل غير معتاد.
ويرى مختصون أن مواجهة هذه الظاهرة لن تكون أمنية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي مجتمعي ورقابة رقمية أكبر، في وقت باتت فيه غرف الدردشة والألعاب الإلكترونية ساحات مفتوحة للاستقطاب والتأثير النفسي على القاصرين.
