أصدرت محكمة الاستئناف السويدية حكماً يقضي بإلزام إقليم أوبسالا بدفع تعويض قدره 40 ألف كرونة لامرأة محجبة، بعد اعتبار مطالبتها بخلع الحجاب أثناء فحص طبي شكلاً من أشكال التمييز المرتبط بالدين، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً حول التوازن بين المتطلبات الطبية وحقوق الأفراد الدينية في السويد.
وتعود تفاصيل القضية إلى نحو ثلاث سنوات، عندما توجهت المرأة إلى مركز صحي في بلدية أوبسالا لإجراء فحص طبي، قبل أن يطلب منها الطبيب خلع الحجاب. وبحسب ما ورد في ملف القضية، فقد سألت المرأة عن سبب ضرورة ذلك، ليجيب الطبيب بأنه يحتاج إلى “رؤية الجلد بالكامل” للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية.
لاحقاً، تقدمت المرأة بشكوى بدعم من هيئة مكافحة التمييز السويدية (DO)، التي اعتبرت أن ما جرى يمثل “تمييزاً مباشراً” على أساس الدين، مؤكدة أن طلب خلع الحجاب في تلك الظروف لم يكن مبرراً بالشكل الكافي.
وقالت المحققة في الهيئة، ساندرا دانوفسكي، في تصريحات سابقة، إن الطرفين متفقان على أن الواقعة حدثت بالفعل، مضيفة أن الهيئة ترى أن المرأة تعرضت لمعاملة تمييزية مرتبطة بمعتقدها الديني.
وكانت هيئة مكافحة التمييز قد طالبت بمنح المرأة تعويضاً قدره 70 ألف كرونة، إلا أن إقليم أوبسالا رفض القرار واستأنفه أمام المحكمة الابتدائية، التي قضت لصالح الإقليم معتبرة أن المرأة لم تثبت تعرضها لضرر فعلي يتجاوز الشعور بعدم الارتياح.
غير أن القضية لم تنته عند هذا الحد، إذ تم استئناف الحكم مجدداً أمام محكمة الاستئناف، التي ألغت القرار السابق واعتبرت أن ما حدث يندرج ضمن التمييز المرتبط بالدين، لتقرر منح المرأة تعويضاً بقيمة 40 ألف كرونة.
ويُنظر إلى الحكم باعتباره مؤشراً مهماً على الطريقة التي تتعامل بها المحاكم السويدية مع قضايا الحريات الدينية داخل المؤسسات العامة، خصوصاً في القطاع الصحي، حيث تتكرر النقاشات حول حدود المتطلبات المهنية والطبية في مقابل احترام الخصوصية والمعتقدات الشخصية للمرضى.
كما أعادت القضية الجدل حول كيفية تعامل المؤسسات الصحية مع الرموز الدينية، وما إذا كانت بعض الإجراءات الطبية تستوجب بالفعل إزالة غطاء الرأس أو غيره من الرموز الدينية، أم أن الأمر يمكن التعامل معه بوسائل أقل مساساً بحرية المعتقد.
المصدر: التلفزيون السويدي SVT Swed 24
