تشهد النرويج هذا العام زيادة جديدة في المعاشات التقاعدية، في خطوة ستشمل أكثر من مليون شخص من متقاعدي الشيخوخة، وسط ترقب واسع لتأثير هذه الزيادات على الأوضاع المعيشية في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة.
وبحسب التقديرات الصادرة عن اتحاد المتقاعدين النرويجي، من المنتظر أن ترتفع المعاشات التقاعدية بنسبة إجمالية تبلغ 4.37 بالمئة خلال عام 2026، فيما سترتفع الدفعات الشهرية اعتباراً من الأول من مايو بنسبة 4.69 بالمئة.
ومن المقرر أن تبدأ المدفوعات الجديدة بالوصول إلى الحسابات البنكية في 19 يونيو المقبل، على أن تشمل أيضاً الفروقات المالية المستحقة عن شهر مايو بأثر رجعي.
زيادة محسوسة.. لكن متفاوتة
الأرقام الجديدة تعني عملياً أن المتقاعد الذي كان يحصل على 20 ألف كرونة شهرياً، سيرتفع معاشه إلى نحو 20,938 كرونة، أي بزيادة تقارب 938 كرونة شهرياً قبل احتساب الضرائب.
أما من يحصل على 25 ألف كرونة شهرياً، فسيصل معاشه الجديد إلى نحو 26,173 كرونة، بزيادة تتجاوز 1,170 كرونة شهرياً.
وتأتي هذه الزيادات ضمن آلية سنوية تعتمدها النرويج لتعديل المعاشات وفق متوسط نمو الأجور ومستويات التضخم، إضافة إلى احتساب فروقات التقديرات السابقة.
انتقادات للنظام الحالي
ورغم الترحيب النسبي بالزيادة، يرى اتحاد المتقاعدين أن النظام الحالي لا يزال يخلق فجوة واضحة بين أصحاب المعاشات المرتفعة والمنخفضة، لأن الزيادة تُحتسب بالنسبة المئوية، ما يمنح أصحاب المعاشات الكبيرة زيادات مالية أعلى فعلياً.
ويطالب الاتحاد الحكومة والبرلمان باتخاذ خطوات إضافية لرفع الحد الأدنى للمعاشات فوق خط الفقر الأوروبي، إلى جانب منح أصحاب الدخل التقاعدي المنخفض والمتوسط دعماً إضافياً ثابتاً.
وقال رئيس اتحاد المتقاعدين Jan Davidsen إن “لا أحد يجب أن يُجبر على العيش بمعاش يقل عن خط الفقر الأوروبي”.
ضغوط اقتصادية متزايدة
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه النرويج، رغم قوتها الاقتصادية، ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف المعيشة، خاصة أسعار الغذاء والكهرباء والإيجارات، ما جعل قضية القدرة الشرائية للمتقاعدين واحدة من أكثر الملفات حضوراً في النقاش السياسي والاجتماعي خلال الفترة الأخيرة.
كما يتوقع أن يستمر الجدل السياسي خلال الأسابيع المقبلة، إذ لا يزال اتفاق “تسوية التأمينات والمعاشات” بحاجة إلى اعتماد نهائي داخل البرلمان النرويجي قبل دخوله حيز التنفيذ بشكل رسمي.
