أطلق حزب العمال النرويجي مبادرة انتخابية شاملة تهدف إلى معالجة بطالة الشباب ودمجهم في سوق العمل، عبر خطة طموحة لتوفير 30,000 فرصة عمل جديدة للشباب بحلول عام 2030. تأتي هذه الخطة في ظل ارتفاع معدلات العزلة الاقتصادية والاجتماعية بين الفئة العمرية دون 30 عامًا، وسط تحديات ديموغرافية واقتصادية تتطلب إصلاحات عميقة.
رؤية استراتيجية لمستقبل الشباب
قال رئيس الوزراء يوناس غار ستوره خلال مؤتمر صحفي عقده في أوسلو:
“إذا لم ننجح في إدخال الشباب إلى سوق العمل الآن، فسيفتقر قطاع الرعاية والصحة والدفاع إلى عشرات الآلاف من الموظفين خلال العقود القادمة.”
وأشار إلى أن الخطة تستند إلى رؤية طويلة الأمد تهدف إلى بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة، من خلال دمج الطاقات الشابة في قطاعات تحتاج مئات الموظفين الجدد سنويًا.
حزمة إجراءات متكاملة
تتضمن الحملة مجموعة من الإجراءات التي تشمل:
ضمان التدريب أو العمل أو التعليم لكل شاب دون الثلاثين، من خلال نظام NAV.
إصلاحات في نظام الإعانات تتطلب من البلديات توفير فرص عملية بعد عامين من الحصول على إعانات البطالة.
خطة دعم مهني بمليار كرونة نرويجية، لتعزيز التعليم المهني ورفع مكافآت المتدربين.
تجربة إعفاء ضريبي تستهدف 100,000 شاب، تقدم خصومات تصل إلى 27,500 كرونة سنويًا لتشجيعهم على دخول سوق العمل.
خدمات متابعة نشطة من NAV، تشمل زيارات ميدانية وتوجيهًا فرديًا.
دعم الجامعات والكليات والمعاهد التقنية وزيادة عدد فرص التدريب في المؤسسات العامة
الأثر الاجتماعي والاقتصادي
تتزامن هذه الإجراءات مع تحذيرات من خبراء اقتصاديين حول ارتفاع عدد الشباب في فئة “غير نشطين اقتصاديًا”، ممن لا يدرسون ولا يعملون. كما تشير دراسات إلى أن تكلفة بقاء الشاب خارج سوق العمل لعدة سنوات قد تفوق مليون كرونة من الإنفاق العام.
وفي هذا السياق، صرحت وزيرة العمل تونيا برينا قائلة:
“كل شاب يحصل على فرصة عمل هو مكسب للمجتمع، اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا. لا أحد يتحسن صحته أو نفسيته من خلال الجلوس في المنزل.”
ردود الفعل والمعارضة
ورغم الإشادة بالمبادرة من قطاعات التعليم والعمل، إلا أن بعض أحزاب المعارضة انتقدت تجربة الخصم الضريبي ووصفتها بأنها “حظ ضريبي غير عادل”، مطالبين بسياسات أوسع تشمل جميع الشباب وليس فقط من يتم اختيارهم في تجارب محددة.
ومع ذلك، يؤكد حزب العمال أن هذه الحملة ليست مجرد وعود انتخابية، بل خطة مدعومة ببيانات وبحوث واستعداد مالي طويل المدى.
مستقبل الرفاه يبدأ بالشباب
في ظل التحديات الديموغرافية وتزايد أعداد كبار السن، يرى مراقبون أن تعزيز توظيف الشباب أصبح ضرورة وطنية، وليس فقط خيارًا اقتصاديًا.
وبحسب تقديرات رسمية، فإن النرويج ستحتاج إلى أكثر من 250,000 موظف إضافي في قطاع الصحة والرعاية خلال العقود الثلاثة القادمة.
المصدر. Arbeiderpartieti
