أثار مقترح حكومي جديد في النرويج موجة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد إعلان الحكومة نيتها تعديل القوانين المعمول بها لاعتماد مسميات وظيفية محايدة جندريًا في قطاع العدالة، في خطوة تهدف إلى تعزيز المساواة والشمول داخل المؤسسات الرسمية.
، يشمل المقترح استبدال مسميات مثل «Politimann» و«Polititjenestemann» بمصطلح موحد هو «Polititjenesteperson»، بحيث لا يعكس الجنس البيولوجي للعاملين في جهاز الشرطة.
كما يتضمن المشروع حذف لقب «Lensmann» من النصوص القانونية، بعد أن خرج فعليًا من الاستخدام في السنوات الأخيرة، واستُبدل بمسميات إدارية حديثة مثل «رئيس مركز الشرطة».
تحديث تشريعي لتعزيز الشمول
وأكدت الحكومة في بيان رسمي أن هذه التعديلات تأتي في إطار تحديث المنظومة القانونية وجعلها أكثر دقة وملاءمة لتطور المجتمع النرويجي، مشيرة إلى أن اللغة القانونية يجب أن تعكس قيم المساواة وعدم التمييز.
ويستند المقترح إلى توصيات سابقة من البرلمان النرويجي Stortinget، الذي دعا إلى اعتماد مسميات محايدة في جميع المؤسسات الحكومية.
وترى الحكومة أن تحديث المصطلحات يسهم في توفير بيئة عمل أكثر شمولًا، ويعزز شعور الانتماء والاحترام بين الموظفين، بغض النظر عن جنسهم أو خلفياتهم.
انتقادات من المعارضة
في المقابل، قوبل المشروع بانتقادات حادة من حزب التقدم اليميني، حيث وصف رئيس لجنة العدل في الحزب، Jon Engen-Helgheim، المقترح بأنه «هدر للوقت والموارد».
وقال هيلغهيم إن الحكومة تركز على قضايا رمزية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية متزايدة، مثل الجريمة المنظمة وعنف العصابات، مطالبًا بإعطاء الأولوية لتعزيز قدرات الشرطة ميدانيًا.
وأضاف أن بعض المصطلحات التقليدية، مثل «mann»، تحمل في أصلها اللغوي معنى «الإنسان»، ما يجعلها في الأساس محايدة، بحسب رأيه.
انقسام في الرأي العام
وأعاد هذا المقترح إلى الواجهة نقاشًا واسعًا داخل المجتمع النرويجي حول دور اللغة في دعم المساواة، وحدود التغيير المطلوب في المؤسسات العامة.
ففي حين يرى مؤيدو المشروع أنه خطوة ضرورية لمواكبة التحولات الاجتماعية وتعزيز ثقافة الاحترام، يعتبره معارضوه انشغالًا بقضايا شكلية لا تمس جوهر المشكلات التي تواجه قطاع العدالة.
ويرى محللون أن هذا الجدل يعكس صراعًا أوسع بين توجهين: أحدهما يركز على التحديث الرمزي واللغوي، والآخر يطالب بإعطاء الأولوية للملفات الأمنية والخدمية.
بين التحديث والأولويات
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى مصير المشروع مرهونًا بمناقشات البرلمان خلال المرحلة المقبلة، وسط توقعات باستمرار الانقسام السياسي حوله.
وبينما تؤكد الحكومة تمسكها برؤية «قانون عصري وشامل»، يصرّ منتقدوها على أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات العامة.
وتعكس هذه القضية، في جوهرها، التحدي الدائم الذي تواجهه الدول الحديثة في تحقيق التوازن بين تطوير الخطاب والمؤسسات من جهة، والاستجابة العملية لاحتياجات المجتمع من جهة أخرى.
