إصلاح قواعد الإعاقة والعمل في النرويج: بين توسيع الفرص ومخاوف التطبيق
أوسلو — تدخل تعديلات جديدة على نظام الجمع بين العمل وإعانة العجز حيّز التنفيذ في النرويج خلال عام 2026، في خطوة تهدف إلى تمكين المستفيدين من العمل بدخل أعلى دون خسارة فورية في الدعم المالي. الإصلاح، الذي سلطت الضوء عليه صحيفة Dagbladet، يُعد من أبرز التغييرات في سياسة الرفاه الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، ويأتي ضمن مساعٍ حكومية لتقليل ما يُعرف بـ«فخ الإعانة» الذي كان يدفع كثيرين إلى تجنب العمل خوفًا من فقدان الدعم.
وبموجب القواعد الجديدة، يُسمح لمتلقي إعانة العجز بتحقيق دخل أعلى من العمل قبل أن تبدأ الاقتطاعات من الإعانة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه حافزًا للعودة التدريجية إلى سوق العمل، خصوصًا لأصحاب الإعاقات الجزئية أو من يملكون قدرة محدودة على العمل بدوام كامل. وترى السلطات أن هذا التوجه يعزز الاستقلال المالي ويخفف من الاعتماد الكامل على نظام الرعاية الاجتماعية.
تتولى هيئة الضمان الاجتماعي NAV مسؤولية تنفيذ التعديلات الجديدة ومتابعة الحالات الفردية. وتؤكد الهيئة أن النظام سيظل قائمًا على مبدأ الإبلاغ المسبق عن الدخل المتوقع، مع إجراء تسويات سنوية بناءً على البيانات الضريبية، بهدف ضمان العدالة في احتساب الاستحقاقات وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى مطالبات مالية لاحقة.
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يرى خبراء أن الإصلاح قد يسهم في رفع معدل مشاركة ذوي الإعاقة في سوق العمل، بما ينسجم مع أهداف الدولة في توسيع قاعدة المساهمين وتقليل الاعتماد طويل الأمد على الإعانات. وتشير تحليلات صادرة عن Statistics Norway (SSB) إلى أن نسبة كبيرة من متلقي الإعانة تمتلك قدرة جزئية على العمل، لكنها كانت مقيدة بقيود مالية حدّت من نشاطها المهني خلال السنوات الماضية.
في المقابل، يحذر باحثون ومنظمات اجتماعية من أن رفع حد الدخل وحده لا يكفي لتحسين الوضع المعيشي لجميع المستفيدين، مؤكدين أن مستوى الإعانة الأساسي يظل عاملًا حاسمًا في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. كما يلفتون إلى أن أصحاب الدخل المتغير أو العقود المؤقتة قد يواجهون صعوبات إضافية في التكيف مع النظام الجديد، بسبب التعقيدات الإدارية المرتبطة بالإبلاغ والتسوية السنوية.
ورغم الترحيب العام بالإصلاح، تبرز مخاوف من آثار جانبية محتملة، من بينها مطالبات مستقبلية بإعادة مبالغ صُرفت بالخطأ، أو فقدان جزء من الإعانة نتيجة سوء التقدير أو نقص المعلومات. وتؤكد منظمات المجتمع المدني أن نجاح التعديلات مرتبط بمدى وضوح الإرشادات وسهولة الوصول إلى الاستشارة والدعم المهني.
وتشدد الحكومة على أن هذه التغييرات تمثل تحولًا في طريقة التعامل مع الإعاقة والعمل، من نموذج قائم على الحماية فقط إلى نموذج يجمع بين الحماية والتحفيز. غير أن مراقبين يرون أن الاختبار الحقيقي لهذا التحول سيكون في التطبيق العملي، وفي قدرة النظام على تحقيق توازن فعلي بين تشجيع العمل وضمان الاستقرار المالي.
في المحصلة، يشكل الإصلاح الجديد خطوة مهمة نحو دمج أوسع لذوي الإعاقة في سوق العمل النرويجي، عبر منحهم هامشًا ماليًا أكبر وفرصًا أوسع للاستقلال. ومع ذلك، تبقى فعاليته مرهونة بوعي المستفيدين بالقواعد الجديدة وبكفاءة المؤسسات في تقديم الإرشاد والمتابعة، وهو ما ستكشفه التجربة خلال المرحلة المقبلة.
