أوسلو – أعلنت السلطات النرويجية عن إدخال تعديل جوهري على قانون بيئة العمل، يبدأ تطبيقه مع مطلع عام 2026، ويمنح الموظفين حق الاستمرار في العمل حتى سن 72 عامًا، بدلًا من الحدود العمرية السابقة التي كانت تسمح بإنهاء علاقة العمل في سن أقل.
التعديل، الذي أقرته الحكومة ضمن حزمة تحديثات تشريعية، يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين العمر والوظيفة، في ظل تغيّرات ديموغرافية متسارعة ونقص متزايد في القوى العاملة بعدة قطاعات.
إنهاء العمل لم يعد مرتبطًا بسن 70
بموجب القواعد الجديدة، لم يعد مسموحًا لأصحاب العمل فرض سن تقاعد داخلي عند 70 عامًا، وهو إجراء كان معمولًا به في بعض الشركات والمؤسسات. وبدلًا من ذلك، أصبح الحد الأدنى القانوني لإنهاء علاقة العمل بسبب العمر هو 72 عامًا.
ويشمل هذا التعديل العاملين في القطاعين العام والخاص، دون تمييز، طالما أن الموظف قادر على أداء مهامه وفق المتطلبات المهنية المعتادة.
القرار بيد الموظف
أحد أبرز أوجه التعديل يتمثل في نقل مركز القرار من جهة العمل إلى الموظف نفسه. فالقانون يمنح العامل حرية اختيار الاستمرار في الوظيفة أو التقاعد، دون أن يكون العمر وحده سببًا كافيًا لإنهاء عقد العمل.
ولا يتيح القانون لصاحب العمل رفض استمرار الموظف إلا إذا ثبت بشكل واضح أن القدرة الوظيفية تراجعت إلى حد يؤثر على جودة الأداء أو السلامة المهنية.
لا تغيير في سن التقاعد أو المعاش
وشددت الحكومة النرويجية على أن التعديل لا يمس نظام التقاعد القائم، حيث لا يزال:
التقاعد المبكر ممكنًا ابتداءً من سن 62 عامًا
ويُعد 67 عامًا السن التقليدي للحصول على المعاش التقاعدي الكامل
وبالتالي، فإن التغيير لا يفرض العمل حتى سن 72، بل يفتح المجال أمام من يرغب في مواصلة حياته المهنية بعد السن التقليدي للتقاعد.
خلفيات وأهداف
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع تسعى فيه النرويج إلى:
مواجهة الشيخوخة السكانية
تقليل آثار نقص العمالة المؤهلة
الحفاظ على استدامة النظام التقاعدي
الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى كبار السن بدل إخراجهم المبكر من سوق العمل
وترى الحكومة أن إبقاء العاملين ذوي الخبرة في سوق العمل لفترة أطول قد يسهم في استقرار القطاعات الحيوية وتعزيز الإنتاجية.
قراءة مستقبلية
من المتوقع أن يثير التعديل نقاشًا واسعًا بين النقابات وأصحاب العمل، خصوصًا فيما يتعلق بتقييم الكفاءة والقدرة الوظيفية في الأعمار المتقدمة. غير أن السلطات تؤكد أن القانون الجديد يهدف إلى تحقيق توازن بين حقوق الموظف واحتياجات سوق العمل، دون المساس بالمعايير المهنية.
يمثل تعديل قانون العمل النرويجي تحوّلًا واضحًا في النظرة إلى العمر داخل بيئة العمل، حيث لم يعد السن وحده عاملًا حاسمًا لإنهاء المسار المهني. وبين خيار التقاعد وحق الاستمرار، يمنح القانون الجديد الموظف مساحة أوسع لاتخاذ القرار الذي يناسب قدرته ورغبته، بدءًا من عام 2026.
المصدر الرسمي: الحكومة النرويجية – Regjeringen.no
تاريخ النفاذ: 1 يناير 2026
