تشهد النرويج منذ أشهر نقاشاً واسعاً بين السياسيين، الخبراء، ووسائل الإعلام حول الارتفاع الملحوظ في الجرائم التي يرتكبها القاصرون، لا سيما في المدن الكبرى مثل أوسلو، بيرغن، وستافانغر. وتشير بيانات الشرطة النرويجية (Politiet) إلى أن عدد الأحداث الجنائية التي تورّط فيها أطفال دون سن 18 عاماً قد ازداد بنسبة تقارب 25٪ خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
🧒 فتيان في عمر الطفولة داخل عالم الجريمة
في عدد من الحالات، كان الجناة لا يتجاوزون 13 أو 14 عاماً، أي دون السن القانوني للمسؤولية الجنائية في النرويج. وغالباً ما يتم تجنيد هؤلاء من قبل شبكات إجرامية منظمة تستغل ضعفهم أو حاجتهم للانتماء الاجتماعي.
وقد ذكرت الشرطة أن بعض القاصرين يستخدمون في تجارة المخدرات أو تنفيذ عمليات سرقة واعتداء بالنيابة عن كبار المجرمين لتجنّب الملاحقة القانونية.
⚖️ انقسام في الرأي العام والسياسيين
القضية أثارت انقساماً واضحاً في الرأي العام:
الأحزاب المحافظة تطالب بتشديد العقوبات وتوسيع صلاحيات الشرطة، بما في ذلك إمكانية احتجاز القاصرين في مراكز مغلقة لفترات أطول.
في المقابل، تدعو الأحزاب اليسارية والمنظمات الحقوقية إلى التركيز على الوقاية المبكرة، مشيرة إلى أن العقوبة وحدها لا تعالج جذور المشكلة.
تقول إيلين بيورندال، المتحدثة باسم منظمة “Redd Barna” (أنقذوا الأطفال):
“معظم هؤلاء المراهقين يأتون من أسر مفككة أو بيئات غير مستقرة. الحل ليس في السجن، بل في المدرسة والدعم النفسي والاجتماعي.”
الخبير في علم الجريمة يرزي سارنيتسكي من جامعة أوسلو يرى أن التركيز على العقوبات الصارمة يعكس “رد فعل عاطفي” أكثر منه سياسة فعالة. ويضيف:
“الأطفال لا يدركون تماماً عواقب أفعالهم. لذلك يجب أن نمنحهم فرصة لإعادة التأهيل، لا فقط العقاب.”
ويشير إلى أن الاستثمار في التعليم، الإرشاد الأسري، والمجتمعات المحلية يمكن أن يقلل من معدل انضمام الأطفال إلى العصابات بنسبة كبيرة على المدى الطويل.
🚨 جهود الشرطة
في المقابل، تعمل الشرطة النرويجية على برامج جديدة للتعاون مع المدارس والخدمات الاجتماعية.
في أوسلو مثلاً، أُطلق مشروع باسم “Ung i Trygghet” (الشباب في أمان) يهدف إلى تحديد الأطفال المعرضين للخطر مبكراً وتقديم دعم مخصص لهم ولأسرهم قبل أن ينخرطوا في الجريمة.
🗣️ المجتمع بين الخوف والمسؤولية
بينما يعبر بعض المواطنين عن قلق متزايد من تصاعد العنف بين المراهقين، يدعو آخرون إلى التمييز بين “القاصر الجاني” و“القاصر الضحية”. إذ يرى كثيرون أن هؤلاء الأطفال هم في الواقع ضحايا للظروف الاقتصادية والاجتماعية أكثر من كونهم مجرمين بالاختيار.
تقول إحدى الأمهات في ضاحية غرورود بأوسلو:
“ابني كان على وشك الانضمام إلى مجموعة سيئة. ما أنقذه هو مدرّس آمن به، لا شرطي هدده.”
📊 أرقام تقريبية
ارتفاع الجرائم بين القاصرين بنسبة 25٪ منذ عام 2022.
4 من كل 10 قضايا تشمل عنفاً جسدياً أو سرقة.
أكثر من 60٪ من القاصرين المتورطين يعيشون في أسر منخفضة الدخل أو بيئات غير مستقرة.
يبقى الجدل مستمراً في النرويج بين من يطالب بالحزم ومن يطالب بالفهم. فالقضية تمس جوهر المجتمع النرويجي القائم على العدالة الاجتماعية والرعاية، وتطرح سؤالاً صعباً:
هل نردع القاصرين بالعقوبة؟ أم نمنع الجريمة بالتربية والدعم؟
المصادر: Politiet.no، Aftenpostens
