أعلنت الحكومة البريطانية برئاسة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر عن حزمة إصلاحات جوهرية في سياسة اللجوء، تتضمن إنهاء الحق التلقائي للاجئين المعترف بهم في البلاد في لمّ شمل عائلاتهم والحصول على إقامة دائمة بعد فترة محددة. الخطوة تأتي في إطار تشديد إجراءات الهجرة في وقت تسجل فيه المملكة المتحدة مستويات قياسية من طلبات اللجوء والوصول غير النظامي عبر القناة الإنجليزية.
إصلاحات معلنة
ووفق بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية البريطانية، فإن اللاجئين الذين تُقبل طلباتهم لن يتمتعوا تلقائياً بحق الاستقرار الدائم أو لمّ الشمل مع أفراد عائلاتهم في الخارج. وبدلاً من ذلك، ستُربط هذه الحقوق بمعايير محددة، منها:
إتقان اللغة الإنجليزية.
الاندماج في سوق العمل.
الإسهام في المجتمع عبر العمل أو التطوع.
السجل الجنائي النظيف.
وأكد ستارمر أن “المملكة المتحدة ستواصل استقبال اللاجئين الفارين من الاضطهاد، لكن لن يكون هناك مسار مضمون للاستقرار الدائم. على كل شخص أن يثبت التزامه بالمساهمة في صالح البلد”.
خلفية القرار
تأتي هذه الإصلاحات بعد أن علّقت الحكومة في أيلول/سبتمبر الماضي استقبال طلبات لمّ الشمل، في خطوة أولية قبل إعلان الإلغاء الكامل. وبحسب بيانات وزارة الداخلية، أصدرت بريطانيا ما يقارب 21 ألف تأشيرة لمّ شمل بين حزيران/يونيو 2024 وحزيران/يونيو 2025، معظمها لنساء وأطفال.
وفي الفترة نفسها، سُجل أكثر من 111 ألف طلب لجوء، وهو أعلى رقم منذ بدء الإحصاءات عام 2001، فيما وصل عبر القناة الإنجليزية أكثر من 33 ألف مهاجر غير نظامي منذ مطلع العام، وهو رقم قياسي جديد. كما لقي ما لا يقل عن 27 شخصاً مصرعهم أثناء محاولتهم العبور.
البعد السياسي
تسعى حكومة ستارمر، بحسب مراقبين، إلى تعزيز موقعها في مواجهة صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المتطرف المناهض للهجرة، وتهدئة النقاش الداخلي المحتدم حول قضايا الهجرة واللجوء. الصحف البريطانية، ومنها The Guardian وFinancial Times، وصفت القرار بأنه محاولة لإنهاء ما سمّاه ستارمر “التذكرة الذهبية” التي كان يحصل عليها اللاجئون للاستقرار ولمّ الشمل.
ردود الفعل
قوبلت الخطوة بانتقادات حادة من المجلس البريطاني للاجئين، الذي حذّر من أن إلغاء حق لمّ الشمل سيدفع المزيد من الأسر إلى الاعتماد على شبكات التهريب، ما يزيد من المخاطر على المهاجرين.
في المقابل، ترى الحكومة أن هذه الإصلاحات ضرورية لتقليل “عامل الجذب” (Pull Factor) الذي يشجع المهاجرين على عبور القناة بطرق غير آمنة. كما أعلنت وزارة الداخلية نيتها تعديل تفسير قوانين حقوق الإنسان لتسهيل عمليات الترحيل.
ما بعد الإصلاحات
من المتوقع أن تُعرض تفاصيل إضافية حول هذه السياسات في بيان حكومي شامل حول الهجرة خلال الخريف، فيما تبقى الأسئلة قائمة بشأن آلية التطبيق، الفئات المستثناة، وتأثير الخطوة على التزامات بريطانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان.
📌: بريطانيا بصدد إعادة صياغة سياستها تجاه اللاجئين بشكل جذري، عبر إلغاء الحقوق التلقائية في الاستقرار ولمّ الشمل، وربطها بشروط اندماج ومساهمة في المجتمع. القرار يُنظر إليه كتحرك سياسي بقدر ما هو أمني، ويثير جدلاً واسعاً بين مؤيديه وخصومه.
