تشهد النرويج في الأسابيع الأخيرة نقاشًا محتدمًا بعد خطوة غير متوقعة اتخذتها مصلحة العمل والرفاه (NAV)، حين أنهت بشكل مفاجئ برنامج دعم الأجور الخاص بالموظفة أنيكن ليند، وذلك قبل عدة أشهر من الموعد الأصلي المحدد في الاتفاقية الموقعة
خلفية البرنامج
برنامج دعم الأجور (lønnstilskudd) يعد أحد أهم أدوات NAV لدمج المرضى أو العاطلين عن العمل جزئيًا في سوق العمل مجددًا، حيث تتحمل الدولة جزءًا من راتب الموظف لفترة زمنية متفق عليها مسبقًا. الهدف المعلن من البرنامج هو تحقيق توازن بين إعادة الأفراد إلى العمل وتخفيف الأعباء المالية عن أصحاب العمل
في حالة أنيكن ليند، جرى توقيع اتفاقية ثلاثية بينها وبين جامعة Innlandet وNAV، كان من المفترض أن تستمر حتى فبراير 2026، ما منحها أمانًا وظيفيًا نسبيًا بعد فترة مرضية طويلة.
تغيرات متكررة ومربكة
رغم وضوح الاتفاق الأصلي، فوجئت ليند بسلسلة من التغييرات:
مايو 2025: أعلنت NAV اختصار مدة الدعم إلى أغسطس 2025.
بعد اعتراضات متكررة، تم تمديد الدعم حتى أكتوبر 2025.
ومع ذلك، أنهت NAV البرنامج في 31 أغسطس 2025، مكتفية بإشعار لم يتجاوز خمسة أيام عمل، وهو ما اعتبرته ليند «غير مسؤول وصدمة مفاجئة».
تصريح المستفيدة: “فقدت الثقة”
ليند صرحت في حديث لوسائل الإعلام المحلية:
«أشعر أنني كنت جزءًا من لعبة بيروقراطية لا تُراعي الأشخاص. لقد التزمتُ بجميع متطلبات البرنامج، لكن NAV غيّرت الشروط من دون أي ضمانات أو تفسير واضح. هذا جعلني أفقد الثقة في النظام».
وأضافت أنها واجهت صعوبة في التوفيق بين متطلبات عملها الجديد وتوقعات الجامعة، بسبب التخبط في مواعيد الدعم.
تبرير NAV: ضغط مالي وتوزيع أولويات
من جهتها، دافعت NAV عن قرارها مشيرة إلى القيود المالية التي تواجهها في موازنة 2025، مع ازدياد الضغط على برامج العمل المؤقت. مسؤول في NAV أوضح:
«ندرك أن القرار جاء سريعًا، وربما لم يكن التواصل على المستوى المطلوب. لكننا مضطرون أحيانًا لاتخاذ قرارات صعبة لتوزيع الموارد بعدل بين جميع المستفيدين».
ردود فعل وانتقادات
القرار أثار استياءً واسعًا بين النقابات وبعض السياسيين، حيث اعتُبر إخلالًا بالاتفاقيات الموقعة، مما قد يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
اتحاد النقابات العمالية (LO) وصف ما جرى بأنه «سابقة خطيرة».
بعض ممثلي المعارضة البرلمانية دعوا إلى جلسة استماع عاجلة حول التزامات NAV التعاقدية.
اعتذار وتمديد مؤقت
في مواجهة موجة الانتقادات، أصدرت NAV بيانًا رسميًا أعربت فيه عن أسفها لسوء التواصل مع ليند، معلنة تمديد الدعم حتى نهاية أكتوبر 2025 كحل وسط. ومع ذلك، أكدت أنها لا تستطيع الالتزام بالاتفاق الأصلي الممتد حتى 2026، بحجة ضغوط الميزانية.
نقاش قانوني ومجتمعي
القضية أثارت سؤالًا قانونيًا مهمًا:
هل يحق لمؤسسة حكومية أن تنقض اتفاقية موقعة بذريعة نقص الموارد؟
بعض الخبراء القانونيين أشاروا إلى أن الاتفاقيات الموقعة مع NAV لا تُعتبر عقودًا ملزمة بالمعنى التجاري، بل ترتبط بـ«تخصيصات مالية مشروطة». في المقابل، يرى آخرون أن ثقة الأفراد بالنظام قد تتضرر بشكل بالغ إذا سُمِح بتغييرات من هذا النوع دون آلية واضحة للتعويض.
أبعاد أوسع
بعيدًا عن حالة ليند الفردية، تكشف هذه الحادثة عن معضلة أوسع في السياسة الاجتماعية النرويجية: كيف يمكن الموازنة بين التوفير في الميزانية والالتزام بوعود الدعم طويلة الأمد؟ وهل ينبغي للنظام أن يضع «شبكة أمان قانونية» أقوى للمستفيدين، بحيث لا يتعرضون لقرارات مفاجئة.
بينما لا يزال الجدل مستمرًا، يرى مراقبون أن قضية أنيكن ليند قد تكون نقطة تحول في النقاش الوطني حول دور NAV، وضرورة مراجعة آليات الشفافية والالتزام في برامج دعم الأجور. فالمستفيدون لا يطلبون فقط دعماً مالياً، بل يطالبون أيضًا بالا
ستقرار والثقة التي تمكّنهم من العودة إلى سوق العمل بكرامة وأمان.
