بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الانتظار، حصل الناشط السامي الروسي أندريه دانيلوف على حق اللجوء في النرويج، وفق ما أكّدته مديرية شؤون الهجرة (UDI). القرار أنهى مسارًا طويلاً من الإجراءات القانونية والتجاذبات المرتبطة باتفاقية دبلن، والدور الخاص الذي لعبته الهوية السامية في معالجة ملفه.
خلفية القضية
دانيلوف، القادم من شبه جزيرة كولا في شمال روسيا، يُعتبر أول ناشط سامي يتقدّم بطلب لجوء سياسي في النرويج. عُرف بمواقفه المدافعة عن حقوق الشعوب الأصلية وحماية البيئة، ما جعله عرضة لضغوط متزايدة في بلده الأم، خصوصًا بعد اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022.
وفقاً لتقارير إعلامية نرويجية، اختار دانيلوف مغادرة روسيا خشية على سلامته، معتبرًا أن نشاطه العلني في الدفاع عن الهوية السامية جعله هدفًا محتملاً للسلطات هناك.
عقبة قانونية
عند تقديم طلبه في النرويج عام 2022، واجه دانيلوف رفضًا أوليًا بسبب اتفاقية دبلن، إذ كان قد دخل أوروبا بتأشيرة سويسرية. هذا دفع السلطات النرويجية إلى إحالة ملفه في البداية إلى دولة أخرى، الأمر الذي أثار خيبة أمل كبيرة لديه.
تدخل سياسي ودعم مجتمعي
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ قدّم البرلمان السامي (Sametinget) ومؤسسات حقوقية نرويجية طعونًا لصالحه، معتبرة أن حالة دانيلوف استثنائية بسبب الطبيعة العابرة للحدود للشعوب السامية التي تعيش في كل من روسيا، فنلندا، السويد والنرويج.
في يناير 2023، أصدر مجلس الاستئناف للهجرة (UNE) قرارًا بإعادة ملفه إلى السلطات النرويجية للنظر فيه داخل البلاد، مؤكدًا أن خصوصية وضعه تستدعي معالجة خاصة.
قرار أخير وانتظار طويل
بعد سلسلة من المراجعات والإجراءات البيروقراطية، أصدرت مديرية شؤون الهجرة في صيف 2025 قرارها النهائي بمنح أندريه دانيلوف اللجوء السياسي. القرار مثّل نهاية رحلة شاقة استمرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف من الانتظار، وصفها دانيلوف في تصريحات سابقة بأنها “مرحلة صعبة ومرهقة، لكنها كانت ضرورية من أجل الأمان والكرامة الإنسانية”.
دلالات أوسع
تسلط هذه القضية الضوء على التحديات المعقدة التي يواجهها اللاجئون المنتمون إلى الشعوب الأصلية، حيث تتقاطع القوانين الأوروبية مع الاعتبارات الثقافية والحقوقية. كما يعكس القرار النرويجي رغبة في التعامل بمرونة مع الحالات الإنسانية التي لا يمكن حصرها في الإطار القانوني.
